البحث

الزوار

انت الزائر :86435
[يتصفح الموقع حالياً [ 5
الاعضاء :0 الزوار :5
تفاصيل المتواجدون

ما ينبغي للنبي أن يكون عرافاً أو كاهناً

المقال

ما ينبغي للنبي أن يكون عرافاً أو كاهناً

بقلم / عبد الله زيدان

abdallahzidan@hotmail.com


الحمد لله رب العالمين وصلاة وسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين .... وبعد ،،،

بعد ما تعرضنا من قبل نقض لنظرية النبي الشاعر وأنه لا ينبغي للنبي أن يكون شاعرا وأن الشعر في حق الأنبياء دليل على إسقاط النبوة عن صاحبها .. نتعرض اليوم في هذا المقال عن نظرية النبي الكاهن والعرّاف ، وهل ينبغي للنبي أن يكون كاهناً أو عرافاً ؟؟ وهل يجوز على النبي أن يتعلم العرافة والكهانة قبل تلقيه الوحي من الله ؟؟ وهل يليق على النبي أن يتعلم فنون السحر والشعوذة حتى وإن لم يعمل بها ؟؟

نبحث هذا وأكثر بشيء من الأنفاس الهادئة و الموضوعية الشديدة في السطور القادمة بإذن الله تعالى ...

أولاً : ما هو العرّاف
: العرّاف في اللغة هو الْمُنَجِّمُ، مَنْ يُخْبِرُ وَيَتَنَبَّأُ بِالْمُسْتَقْبَلِ ([1]) والماضي وهو الكاهن ([2]) .

ثانياً : الفارق بين التنبؤ والعرافة :


يقول شيخ الإسلام بن تيمية " النبوة النباوة والارتفاع، أو المكان المرتفع من الأرض. والنبي: العلم من أعلام الأرض التي يهتدي بها، ومنه اشتقاق "النبي" لأنه أرفع خلق الله ، وذلك لأنه يهتدي به. النبأ: الخبر، يقال: نَبِأ، ونَبأ وأنباء: أخبر، ومنه: النبي ، لأنه أنبأ عن الله. وحين نزل القرآن الكريم على رسول الله صلى الله عليه وسلم حدد معنى كلمة "النبوة"، فوضح أن النبي هو ما نزل عليه وحي الله وأمر بتبليغه للناس، فهو ليس ساحرا، لأن الفلاح لا يكون حليفه، يقول الله تعالى : {ولا يفلح الساحر حيث أتى} طه:69، كما أن ما يبلغه عن ربه ليس شعرا، يقول الله عز وجل: {وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون} الحاقة:41، فلا ينبغي أن يقرن النبي بالشاعر، أو بمن يلقى الكلام بصوت جهوري، كما كان ذلك معروفا عند اليونان، كما أنه ليس كاهنا كما كان معروفا عند قدماء المصريين، إذ نص القرآن الكريم عنه هذه الصفة، فقال تعالى : {ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون} الحاقة:42. فإذا بين القرآن الكريم أن النبي ليس شاعرا ولا كاهنا، فالأولى أن ينفى عنه وصفا كان يطلقه بعض الناس على المشعوذين باسم الدين، وهو الجنون المقدس، فقال تعالى : {ما أنت بنعمة ربك بمجنون} القلم:2، أي ما أنت بهذا الذي نزل عليك من الله بواحد من هؤلاء الذين كانوا يعرفون بين الناس بأنهم "مجاذيب"، أو لديهم "جنون مقدس". وأخيرا لست ممن يتخذون العرافة والتنبؤ بالغيب حرفة لهم، فلا يلتبس ما تبلغه عن الله بكلام من يدعون أنهم يعرفون الغيب، يقول الله تعالى : {فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين} يونس:20، ويقول تعالى : {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} الأنعام:59، ويقول تعالى : {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله، ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك، إن أتبع إلا ما يوحى إلى، قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون} الأنعام:50. وبهذا فرّق الإسلام بين النبوة الإلهية، وبين ملابساتها من الكهانة، والعرافة، والقيافة، والفراسة ، كما أنه حدد استعمالات الكلمة، فلا تطلق إلا على من نزل عليه الوحي من الله، فلم يعد من المستساغ عقلا، ولا من الجائز شرعا أن تطلق على الكهنة، أو على من يدرسون الشريعة ويعلمونها للناس، بالتالي لا تطلق على السحرة والمنجمين، ولا على المجانين والمشعوذين في طريق الدين ، فلم يبق من الاستعمالات القديمة لكلمة "النبوة" إلا إطلاقها على أصحاب الرؤيا الصالحة، التي تكون مقدمة وإرهاصا لنزول الوحي على من اختصه الله بهذه الرؤيا، كما حدث ليوسف عليه السلام، يقول الله تعالى : {إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} يوسف:4." ([3])

{ وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ } :


في دفاع الله تعالى عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وإثباتاً لصدق نبوته نفى عنه تعالى صفة الكهانة كما نفى عنه في الآية السابقة لها صفة الشعر حتى لا يشوب في صدق نبوته شائبة وحتى لا يستطيع أحد على مر العصور والأزمنة التشكيك لحظة في نبوته صلى الله عليه وسلم .
قال عمر بن الخطاب: خرجت أتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن أسلم، فوجدته قد سبقني إلى المسجد، فقمت خلفه، فاستفتح سورة الحاقة، فجعلت أعجب من تأليف القرآن، قال: فقلت: هذا والله شاعر كما قالت قريش، قال: فقرأ { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ } قال: فقلت: كاهن، قال: فقرأ: { وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ } إلى آخر السورة قال: فوقع الإسلام في قلبي كل موقع، فهذا من جملة الأسباب التي جعلها الله تعالى مؤثرة في هداية عمر بن الخطاب رضي الله عنه . ([4])

حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة { وَما هُوَ بقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنونَ } طهَّره الله من ذلك وعصمه { وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ } طهَّره الله من الكهانة، وعصمه منها . ([5])

{ وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ } كما تدعون مرة أخرى { قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ } أي تذكرون تذكراً قليلاً فلذلك يلتبس الأمر عليكم. وتمام الكلام فيه إعراباً كالكلام فيما قبله وكذا القراءة. وذكر الإيمان مع نفي الشاعرية والتذكر مع نفي الكاهنية قيل لما أن عدم مشابهة القرآن الشعر أمر بين لا ينكره إلا معاند فلا / عذر لمدعيها في ترك الإيمان وهو أكفر من حمار بخلاف مباينته للكهانة فإنها تتوقف على تذكر أحواله صلى الله عليه وسلم ومعاني القرآن المنافية لطريق الكهنة ومعاني أقوالهم. وتعقب بأن ذلك أيضاً مما يتوقف على تأمل قطعاً. وأجيب بأنه يكفي في الغرض الفرق بينهما أن توقف الأول دون توقف الثاني. ([6])

فالحاصل من هذه التفاسير لهذه الآية العظيمة هو أن النبي محال عليه أن يكون كاهناً أو عرّافاً ولا يجوز له أن يتعلم هذا العلم فقط دون حتى أن يعمل به ، لأنه كفر بيّن وواضح فيستحيل على أي نبي أن يكون كافراً قبل بعثته فلم يبعث الله نبي قط سجد لصنم ولا لحجر ولا لشجر قبل تلقيه الوحي من الله تعالى .

وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم " من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة " ([7])

وقوله صلى الله عليه وسلم " من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد " ([8])

فبمجرد تصديق العرّاف والكاهن كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم فما بالك بمن يعمل أو يتعلم هذه المهنة النكراء ؟؟

قد يتساءل البعض لماذا هذا المدخل الطويل في مسألة الكهانة والعرافة وصلتهما بالنبوة ؟؟
هذا لأن في هذه الأيام ظهرت دعوة جديدة تدعوا إلى نبوة ميرزا غلام أحمد القادياني ، والذي لا يعلمه الكثير من أتباعه في العصر الحديث أنه تعلم العرافة والكهانة مما تقلع نبوته من الجذور وتنفي عنه الصلاح بل وتخلع عنه رداء الإسلام ، فلم يكن له نصيب في الإسلام لا قبل دعواه للنبوة ولا بعدها لتعلمه العرافة والكهانة .

أين الدليل على أن الميرزا غلام أحمد تعلم العرافة ؟؟


أعلم أن هذا الأمر قد يكون صدمة للعقلاء من أتباع القاديانية ولكن أرجوا أن يبحثوا في الأمر بشيء من الهدوء والرزانة ويقبلوا الحق بصدر رحب حتى ينجوا إلى بر الأمان ..

ذكر الميرزا غلام أحمد القادياني في كتاب مرآة كمالات الإسلام المجلد الخامس من الخزائن الروحانية صفحة 545
أنه تعلم من أبيه صنعة العرافة لأن أبيه كان عرّافاً حاذقاً ثم ذكر أنه بعد أن تعلمها لم يجد قلبه إليها من الراغبين



فهذا اعتراف صريح وواضح لا يحتاج إلى تأويل باطني من تأويلات النحلة القاديانية ، فحقيقة أن المتنبئ الغلام تعلم الكهانة والعرافة ، حقيقة لا تشوبها شائبة ، كما أن في الوثيقة دليل قاطع الدلالة على أنه تعلم النحو والصرف وهذا يهدم أكذوبة تعلمه اللغة العربية في ليلة مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم " أصلحه الله في ليلة " ، فالغلام أحمد هو نفسه من يهدم القاديانية بيديه ويقلعها من جذورها ، ويكشف أباطيلها .

لم أجد قلبي إليه من الراغبين


أينعم قال غلام أحمد أنه بعد ما تعلم العرافة والكهانة لم يجد قلبه لهذا العلم من الراغبين وتركه ، ولكن هل من المقبول عقلاً أن يمارس النبي الكفر قبل تلقيه الوحي من الله ؟؟؟
الرجل يدعي أنه نبي من عند الله يتلقى الوحي من الله فهل علمنا من قبل نبي من الأنبياء كان ساجداً لصنم ؟؟ أو عابداً لحجر ؟؟ بل كل أنبياء الله شهد لهم قومهم قبل بعثتهم بصلاحهم ونبذهم الكفر والشرك وهذا أكبر دليل على صدق نبوتهم ، أما هذا المتنبئ يكشف كذبه بيديه ويبطل نبوته بلسانه .
هل مارس الغلام أحمد الكهانة والعرافة ؟؟


يكمل الغلام أحمد كلامه في الوثيقة السابقة بأنه يجهل ولم يتعلم علوم الفقه وأصوله والحديث ومصطلحه ولم يسعى بأن يتحصل من العلم الشرعي شيئاً أو يكون محدثاً بل فضل أن يكون من زمرة الروحانيين .

- والروحانية هي كلمة تجميلية يتم إطلاقها على أعمال الدجل والشعوذة فلا ينبغي لأحد أن يتوهم بأنها زيادة في التعبد وتذكية للنفوس وزهد وورع لا بل تطلق على الدجالين والمشعوذين وما إن بحثت في الشبكة العنكبوتية على كلمة الروحانيين إلا وسترى مئات مواقع السحر والشعوذة والجلب والتهييج والكشف والتسخير والجفر والخواتم المروحنة وعلم الغيب والعلاج بالطلاسم والتمتمات وغيرها من أعمال الدجل والنصب .

وقد مارس الغلام أحمد الكثير من هذه الأعمال متأثراً بتعلمه من أبيه الكهانة والعرافة والتنبؤ بالغيب وأن فلان سيموت ولا يموت وأن البلدة الفلانية لا يدخلها الطاعون وقد دخلها وأنه سيتزوج من فلانة ولم يتزوجها وغير هذا من أعمال الرجم بالغيب ، ولكن في إحدى كتاباته استخدم هذا المتنبئ قواعد العرافة والكهانة مما تعلمه من أبيه الكاهن المشعوذ وهي لعبة الحروف والأرقام .

وتعني أن المشعوذين وضعوا الحروف الأبجدية تقابلها أرقام معينة وبها يلعبون على عقول البسطاء ومن لا عقول لهم ، دون استناد لأدنى منهج بحثي أو علمي .

فقال غلام أحمد في كتابه مكتوب أحمد صفحة 55 " وإن في ذلك لآية لأولي النهى ، ومن آيات الله أنه أخفى في عدد اسمي عدد زماني وإن شئت ففكر في ( غلام أحمد قادياني ) "

ثم جاء في الهامش " لقد ورد في الأصل تحت هذه الكلمات 1300هـ ويعني ذلك أن مجموع اسم حضرته هو 1300 طبقاً لحساب الجمل مما يشير إلى زمن بعثته عليه السلام "
= وها هي الوثيقة من كتاب مكتوب أحمد :-


فماذا يقصد المتنبئ الغلام من هذه اللعبة المشعوذة ؟؟ هو أن اسمه غلام أحمد قادياني ( مع إزالة ال التعريف حتى لا تفسد اللعبة ) تساوي 1300 كيف ؟؟
ها هي قواعد اللعبة أمامكم التي وضعها السحرة والمشعوذين :

أ = 1
ب = 2
ج = 3
د = 4
ه = 5
و = 6
ز = 7
ح = 8
ط = 9
ى = 10
ك = 20
ل = 30
م = 40
ن = 50
س = 60
ع = 70
ف= 80
ص = 90
ق = 100
ر = 200
ش = 300
ت = 400
ث = 500
خ= 600
ذ = 700
ض = 800
ظ = 900
غ = 1000


غلام أحمد قادياني


غلام >> غ = 1000 ل = 30 ا = 1 م = 40


أحمد >> أ = 1 ح = 8 م = 40 د = 4


قادياني >> ق= 100 ا = 1 د = 4 ي = 10 ا = 1 ن = 50 ي = 10

فبجمع كل هذه الأرقام تساوي 1300 وبذلك ينبهر البسطاء من العوام ويتبعه أصحاب العقول البسيطة .

القاديانية ردة حضارية


قبل أن تكون القاديانية ردة عن الإسلام العظيم فهي ردة حضارية فقد تقبل العقول في القرن التاسع عشر الميلادي مثل هذه الترّهات والألاعيب وقد تصدق أعمال الحاوي والساحر على المسرح ولكن أن تكون هذه الألاعيب باباً لقبول دين أو عقيدة فهذا غير وارد إلا على أصحاب العقول والمجتمعات شديدة التخلف والغارقة في الخرافة والشعوذة ، فما بالنا بأقوام متعلمين ومعهم شهادات عليا ويروجون وينشرون لمثل هذه السخافات .
فأنا أدعوا أتباع هذه العقيدة أن يحترموا عقولهم أولاً ويحترموا عقل المجتمع الذي توصل لأعلى درجات العلم والتكنولوجيا ولا يشغلوهم بأدنى دركات التخلف والشعوذة ، فالعالم بأسره يمضي قدماً نحو الحضارة والنهضة العقلية قبل المادية وأنتم تسيرون عكس التيار وتمضون نحو إهانة العقل ودسه في التراب .

أسأل الله العلي العظيم أن يهدي كل أحمدي قادياني إلى الإسلام العظيم الصافي الخالي من الخرافات والتخلف والمستند على القرآن العظيم والسنة النبوية الشريفة .
وصلي اللهم وسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين .


[1]
- المعجم الغني .

[2]
- المعجم المحيط .

[3]
- ابن تيمية – النبوات .. مكتبة الرياض الحديثة

[4]
- تفسير القرآن الكريم/ ابن كثير (ت 774 هـ)

[5]
- تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري (ت 310 هـ)

[6]
- تفسير روح المعاني/ الالوسي (ت 1270 هـ)

[7]
- صحيح مسلم / 2230

[8]
- صحيح – المهذب للذهبي 6/3228
2648 زائر
14/04/2011

التعليقات : 0 تعليق

إضافة تعليق


5 + 4 =

/500