البحث

الزوار

انت الزائر :81110
[يتصفح الموقع حالياً [ 5
الاعضاء :0 الزوار :5
تفاصيل المتواجدون

تاريخ إهانة الأزهر

المقال

تاريخ إهانة الأزهر

كتبه / عبد الله زيدان

مع بداية الغزو العلماني لمصر في عصر محمد علي بدأت مواجهة الدولة مع الأزهر وكانت البداية مع الشيخ الإمام الفقيه عبد الله الشرقاوي شيخ الأزهر في عهد محمد علي ، فصنف العديد من المصنفات وكان يصدع بالحق ولا يخشى في الله لومة لائم ، وكان علماء الأزهر في هذه الحقبة يقولون الحق ويفتون بالحق ولو اصطدموا مع الأنظمة الحاكمة .

فاستخدم الغزو العلماني استراتيجية تكبيل الأيدي وتكميم الأفواة ، فوضع الشيخ عبد الله الشرقاوي تحت الإقامة الجبرية وحاصر العلماء في بيوتهم ، فوجد الشعوب الإسلامية تعاطفت معهم ، وظل اسمهم يُذكر حتى يومنا هذا وأصبحت مصنفاتهم مراجع للباحثين .

ومع بداية الغزو الشيوعي لمصر في عصر جمال عبد الناصر بدأت مواجهة أخرى ولكن من نوع آخر وباستخدام استراتيجية أخرى أكثر دهاء من سابقها .. فبدلاً من التصادم مع الأزهر عمل عبد الناصر لوضعه تحت ابطيه وأممه وجعل الأزهر مؤسسة تابعة للحكومة ، يتقاضى العلماء رواتبهم من الحكومة فاستخدم معهم سياسة العصا والجزرة فإما أن تفتوا بما نريد وإما أن تبحثوا عن باب رزق آخر .. ويتولى تعيين شيخ الأزهر رئيس الجمهورية ، فكان هذ العصر بمثابة كسر شوكة الأزهر وإذلاله .

واستخدم ناصر لعبة أخرى بمثابة شئون معنوية للشعب حيث بدأ يكسر ويهدم الرمز الأزهري عبر وسائل الإعلام فكان لا يخلوا فيلم سينمائي أو مسلسل أو مسرحية إلا ويحشر بها مشاهد تهين الزي الأزهري وتخرجه سكير تارة وأبله تارة أخرى ويتحدث بالفصحى وسط العوام وكأنه رجل عبيط ساذج .

فمع الوقت تحول شيخ الأزهر وهيئة كبار العلماء وأعضاء لجنة الفتوى وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية والأساتذة بجامعة الأزهر ما هم إلا موظفين في الدولة ينتظرون الحوافز والرواتب والجهود الغير عادية والترقيات ومكافأة الإمتحانات والكادر وغير ذلك ، فأشغلوهم بالدنيا وجعلوهم يتصارعوا على تولي المناصب .

فكانت استراتيجية عبد الناصر هدم الرموز الأزهرية وضربهم من أعلى ، وهدمهم وضربهم من أسفل عن طريق القاعدة الشعبية بالسخرية منهم .

واستمرت نفس الإستراتيجية وللأسف الشديد مستمرة وناجحة إلى يومنا هذا ..

ولكن هناك إضافة جديدة أضيفت على هذه الإستراتيجية في السنتين الأخيرتين فجمع بين العهدين العلماني والشيوعي فتم اعتقال وسجن واستبعاد كل من يصطدم بالدولة بالإضافة إلى جعلهم موظفين عند الحاكم مع استمرار الإهانة والسخرية من رموزهم .. بالإضافة إلى تسخير أنصاف متعلمين أمثال اسلام البحيري ومحمد نصر وأحمد عبده ماهر وغيرهم وإطلاقهم على شاشات الفضائيات التابعة لهم ليهدموا الأزهر من جذوره عن طريق نقد القرآن والسنة وعلوم التفسير والحديث والفقه وربطها بالأزهر بأن الأزهر يدرس مثل هذه الخرافات حسب وصفهم ويدافع عنها ..

وخرج أقزام يتطاولون على أصول الدين ويتحدون الأزهر أن يرد عليهم ، وبالتالي لا يستطيع الأزهر الرد لأنه تم تكسير عظامه منذ عقود من الزمن فلا يملك الإمكانيات الإعلامية التي يملكها الآخر ، ولا يملك الإحترافية التي يملكها الآخر ، وحتى لو خرج ورد فتم كسره شعبياً من قبل في توريطه مسبقاً في أعمال عنف وتأييد الباطل والقتلة وسفاكين الدماء .

فيعيش الأزهر الآن أصعب أيامه ، ونجح الأعداء في تفكيكه من الداخل ونجح بوضع فجوة كبيرة بينه وبين الشعب ، فهل ينتظر الأزهر الضربة القاضية له أم سيخرج جيلاً من شبابه يتولون زمام الأمور ويعيدون له أمجاده ويصبح الأزهر مرة أخرى قبلة للعلم كما كان من قبل ؟؟؟

1399 زائر
13-09-2015 10:58

التعليقات : 0 تعليق

إضافة تعليق


1 + 4 =

/500

روابط ذات صلة

المقال السابق
القواعد المثلى في فن التناظر
المقالات المتشابهة المقال التالي
الأحمدية .. وصراخها على الكيان الصهيوني