البحث

الزوار

انت الزائر :81942
[يتصفح الموقع حالياً [ 5
الاعضاء :0 الزوار :5
تفاصيل المتواجدون

الحوار الاسلامي الليبرالي

المقال

الحوار الاسلامي الليبرالي

عبد الله زيدان

abdallahzidan@hotmail.com

بعد حالة من تكميم الأفواه مرت بها مصر منذ عشرات السنين وعبر الأنظمة الديكتاتورية السابقة ، بدأ الكل يعرض مشروعه التنموي لنهضة هذه البلاد ، وكان من أهم سبل النهضة والتنمية ، ومن أهم ما نادت به ثورة 25 يناير المجيدة مفهوم لا يقل أهميته عن أي مطلب إنساني فطري مثل الماء والهواء ، ألا وهي

(( الحرية ))

فالحرية مفهوم غالي ونفيس يستحق أن يُشترى بالمال وتُقدم النفس من أجله ، فلقد أثبت الشعب المصري للعالم أجمع أنه شعب صاحب كرامة وشرف فاختار إحدى الحسنيين : إما الكرامة وإما الشهادة ، فأثبت أننا شعب إما أن نعيش كرماء وشرفاء وإما أن نستشهد في سبيل الله ، وكان ما زاد العالم انبهارا بهذا الشعب أن الاستشهاد كان ليس بالاعتداء على الطغاة ولكنهم رفعوا كافة الشعارات السلمية ومع ذلك تم الاعتداء عليهم بصورة بها كافة الأساليب الوحشية الجبروتية .

وبفضل من الله وحده تنفس هذا الشعب المناضل هواء الحرية ، ولكنه اختلف في مفهوم الحرية سواء بمؤامرة أو بغيرها لا يهم ولكنهم اختلفوا بالفعل .

وأبرز مواقع الخلاف والنقاش والجدل حول مفهوم الحرية وإمكانية وسبل تطبيقها في مصر هو نفس المكان الذي اندلعت من خلاله الثورة ، ألا وهو موقع التواصل الاجتماعي ( الفيس بوك )

فلاحظنا أن هناك الآلاف من الصفحات تم إنشائها بعد الثورة للتأكيد على مفاهيم الحرية فمنها كانت الإسلامية ومنها كانت الليبرالية ، والجميع يريد الوصول إلى هدف محدد وواضح وموحد ولكنهم لم يقرؤوا بعضهما البعض بعين بها قليل من الإنصاف .

فعندما تجولت بشيء من الحيادية والتجرد بين الصفحات والمجموعات الإسلامية والأخرى الليبرالية ، وجدت أن هناك نقطة تلاقي كبيرة جداً يمكن استخدامها للعمل على لم الشمل حتى نبني هذه البلاد الذي تركها لنا النظام السابق كصندوق من القمامة .

فعندما تواصلت مع أحد الشباب المؤسسين للصفحات الليبرالية الكبرى وسألته ماذا تعني بالليبرالية الذي تدعوا إليها ؟ : قال لي هي الحرية المطلقة ،

فسألته فكيف ترى مصر وهي تعيش بحرية مطلقة ؟؟

أجابني قائلاً : أن يكون هناك حرية رأي وتعبير ونشر ورفع الحظر والرقابة على الأعمال الفنية والفكرية والإبداع .

سألته : هل هذه الحرية دون قيد أو شرط ؟؟

أجاب : لا بالطبع هناك قيود كثيرة تقيد هذه الحرية .

سألته : ما هي هذه القيود ؟

قال : هي التي تتناسب مع العادات والتقاليد المجتمعية .

فقلت له إذاً ليست حرية مطلقة ، كما تُعرّف الليبرالية في القواميس السياسية ، فنحن إذاً نحن أمام مصطلح جديد مختلف تماماً عن الليبرالية .

قال : نعم . ولكن أقرب وصف لها هي الليبرالية لأننا ندعوا نعم لليبرالية ولكنها ليس بمفهومها الغربي ، أي لا ندعوا مثلاً لزواج المثليين أو أي صورة من صور الفساد والانحلال الأخلاقي من عري وخمور واختلاط فاحش بين الشباب والفتيات وغيرها من الأمور الغير مقبولة في مجتمعنا المحافظ .

هنا توقفت معه قليلاً لأتوجه إلى صاحب أحد أشهر الصفحات الإسلامية على الفيس بوك والتي تدعوا إلى تطبيق المشروع الإسلامي بمصر بنفس الأسئلة التي توجهت بها للشاب الليبرالي .

فقلت له بشكل مباشر : أنتم متهمون بأن مشروعكم الإسلامي سيقف حائط صد أمام مفهوم الحرية ، والتي قامت من أجلها الثورة المصرية وجل الثورات العربية .

فأجابني قائلاً : ومن قال لك أن المشروع الإسلامي ضد الحرية ؟؟

قلت له وما هي حدود الحرية في المشروع الإسلامي ؟

أجاب : أرى أن الحرية مطلقة في نظام الحكم الإسلامي ولكن ..

قلت له : ماذا بعد لكن ؟؟

قال : مع تجنب المحرمات المنصوص عليها بنصوص شرعية صريحة دون اختلاف .

فحرية الرأي والتعبير مكفولة للجميع ، والحريات الشخصية كذلك ، ولكن ما يقيدها الحلال والحرام ، أي أن لو تجاوز صاحب الرأي الحر حدوده وازدرى إلهنا أو أنبيائنا يؤخذ على يديه ، وإن تجاوز صاحب الحرية الشخصية المحرمات من عري وخمور يؤخذ على يديه أيضاً .

فقلت له : إذاً أنت تتطابق تماماً مع أصحاب المشروع الليبرالي المصري وليس الغربي !!

قال : لا .. نحن نعم ندعوا جميعاً لحرية مطلقة مع القيود ، ولكن هناك شيئين هي أن قيودنا هي الحلال والحرام ، أما قيودهم هم ما يراه المجتمع صالحاً أو غير صالح ،

والأمر الثاني أننا نملك الدليل والحضارة .. فالإسلام دين ودولة ، فعندما تولى عمر بن الخطاب الخلافة قام وخطب بالناس وقال : أيها الناس إنّي وليت عليكم ولست بأفضلكم فإن رأيتم في اعوجاجا فقوموني بسيوفكم ، فقام أحد المستمعين فقال : والله إن رأينا فيك اعوجاجا لقومناك بسيوفنا ، رد عمر بن الخطاب دون تفكير ودون تردد : الحمد لله أن في الأمة من يقوّم عمر .

فلن يسجنه أو يعتقله ، ولم يحوّله إلى مجالس تأديب ولم يمنعه ويحجر على رأيه الذي فيه تجاوز وتهديد صريح للحاكم إن اعوج عن الحق ، فلم يسجل التاريخ أن دولة النبي صلى الله عليه وسلم أو الخلفاء الراشدين حجرواً رأي أحد أو قيدوا حرية أحد ما لم يخالف شرع الله .

أما الآخر الليبرالي فلا يملك تاريخ أو حضارة ، أو نموذج واحد حي وعملي لما يطالب به ، فكيف يدعوا إلى الليبرالية ويغيرها من مضمونها كلياً ؟؟

فبعد هذا التأصيل من الجانبين لاحظت أن هناك أمور غير واضحة للطرفين ، وأنهم متفقين ، ومن الممكن أن يتلاقوا في نقطة واحدة ، وهذا بعد ما رجعت بسؤال واحد للشاب الليبرالي أكد لي على ما توصلت إليه :

فذكرت له وجهة النظر الإسلامية ورؤيتها للحرية وقلت له ما هو الضابط الذي يضبط التقييد الذي ذكرته في الحرية المطلقة ؟؟

قال لي بوضوح ودون تردد : ما تنص عليه الشرائع السماوية

قلت له : أي أنك تتفق مع النموذج الإسلامي أن القيد هو الحلال والحرام ؟؟

قال : أكيد !

فقلت سبحان الله !!

فالشابين يريدا التوصل لمفهوم واحد وحلم واحد ولكنهم يتناحرون على صفحات الفيس بوك من بين تكفير وتخوين واتهام بالرجعية والتخلف .

ورأيت أنهم بالفعل ضحايا لـ اللعبة الإعلامية المتلفزة والمقروءة والمسموعة والتي يلعبها أشخاص مجهولة ، وتتبناهاً فضائيات وصحف غير معروف تمويلها أو هويتها .

فحتى متى يسيطر على الإعلام الرسمي والخاص أسماء وأشخاص يحملون أفكاراً هدّامة تريد نشر الخلاف المستمر بين أبناء الوطن الواحد ، ويلعبون نفس اللعبة التي لعبها الرئيس المخلوع والتي لعبها فرعون من قبل بأن يجعل التناحر مستمر بين أبناء الوطن عن طريق اختراع مصطلحات غربية دخيلة على هذا المجتمع تتنافى مع عقيدته و عرقه وأصله وتقاليده ؟؟

22 / 12 / 2011م

1835 زائر
24/12/2011

التعليقات : 0 تعليق

إضافة تعليق


6 + 2 =

/500